122قال: كنّا إذا أجدبنا نتوسّل بنبيّنا إليك فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمِّ نبيّنا، فاسقنا.
فقد ذكر عمر أنَّهم كانوا يتوسّلون به في حياته في الاستسقاء، ثُمَّ توسّلوا بعمّه العباس بعد موته، وتوسّلهم به هو استسقاؤهم به، بحيث يدعو ويدعون معه، فيكون هو وسيلتهم إلى الله، وهذا لميفعله الصحابة بعد موته ولافي مغيبه، والنبي كان في مثل هذا شافعاً لهم، داعياً لهم، ولهذا قال في حديث الأعمى: (اللّهم فشفّعه فيّ)، فعُلم أنَّ النبي شفع له، فسأل الله أن يشفِّعه فيه.
والثاني: أنَّ التوسّل يكون في حياته وبعد موته، وفى مغيبه وحضرته، ولم يقل أحد أنَّ مَن قال بالقول الأوّل فقد كفر، ولاوجه لتكفيره؛ فإنَّ هذه مسألة خفيّة ليست أدلّتها جليّة ظاهرة، والكفر إنّما يكون بإنكار ما عُلم من الدِّين ضرورة، أو بإنكار الأحكام المتواترة والمُجمَع عليها، ونحو ذلك، واختلاف الناس فيما يشرع من الدعاء ومالا يشرع، كاختلافهم هل تشرع الصلاة عليه عند الذبح، وليس هو من مسائل السب عند أحد من المسلمين.
وأمّا مَن قال: إنَّ مَن نفى التوسّل الذي سمّاه استغاثة بغيره كفر، وتكفير مَن قال بقول الشيخ عزّ الدِّين وأمثاله، فأظهر من أن يحتاج إلى جواب، بل المكفِّر بمثل هذه الأمور يستحقّ من غليظ العقوبة والتعزير، ما يستحقّه أمثاله من المُفترين على الدِّين، لا سيّما مع قول النبي: (مَن قال لأخيه