90سبحانه، جُعل علي كاهل الرجال المتّقين واُلزموا به؛ فهنا كان لزاماً لتولّي شؤون الحرم، والتي حصرهاالله بأفراد أو فريق خاصّ، أن يمتثل المتّقون في مختلف البلدان الإسلاميّة لأمر الله وقراره الغيبي في إدارة الحرم ويكون لهم دورٌ في ذلك.
والسرّ الرئيس في هذا الأمر هو أنّ الكعبة التي هي منشأ حرمة واحترام المسجد الحرام والحرم الإلهي ليست مثل سائر الآثار القديمة للأقوام والشعوب والملل، حتّي ينفرد بإدارتها فريق خاصّ يحرسونها ويهتمّون بها؛ فلو كانت الكعبة مثل سور الصين، وأهرام مصر، وما شاكل ذلك، لم تكن لتتحوّل إلي نقطة تجمّع روحي للمسلمين جميعاً في مختلف أقطار العالم علي امتداد التاريخ.
إنّ الذي يُستنتج من الآية الشريفة: بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ الْبَيْتِ 1، ومن الحديث الذي يبيّن سرّ تربيع الكعبة 2، أنّ بناء الكعبة ومكانه وسائر ما يتعلّق بها كان أمراً من جانب الوحي الإلهي، إضافةً إلي ذلك، لم يكن للبشر العاديّين أي حضور حتّي يشارك مهندس أو بنّاء في أمرها، بل كان إبراهيم(ع) هو المتعهّد لذلك بالوحي الإلهي؛ وعليه فالكعبة في تمام أبعادها الفنّية والصناعية، وفي الأدوات، والأرض، والخارطة، مرتبطة بالله ومنزّهة عن غيره، ومبرّأة عن سائر الناس، فهذا البناء المقدّس هو أوّل بناء بُني للبشر بوصفه معبداً 3، ولذلك كان جائزاً لتوسعة المسجد الحرام، الاستيلاء علي الأمكنة المجاورة وتخريبها، والتي هي في الحقيقة حريم للكعبة، تماماً كما قال الإمامان الصادق والكاظم، لرفع توهّم غصبية مثل هذا التخريب: «إن كانت الكعبة هي النازلة بالناس فالناس أولي بفنائها، وإن كان الناس هم