89احترام الكعبة والمسجد سبباً في حرمة مكّة، واحترام الثلاثة معاً سبباً في حرمة الحرم الإلهي، لكن حيث كانت هذه الحرمات كافّة لأجل الإسلام نفسه صدر أمرٌ بضرورة قتل المشركين هناك عندما يتعرّض المسلمون في المسجد الحرام من جانبهم للهجوم بغية إبادة الإسلام.
لقد تقدّم توضيح هذه المسألة في الفصل الخامس من القسم الأوّل، لدي الحديث عن «منشأ الحرمة وعزّة الكعبة» وشرحنا أنّ الحرمة التي كانت للحَرَم، ومكّة، والمسجد الحرام، والكعبة، إنّما هي من الإمام الذي اختاره الله للولاية، ومنه ينتهي الأمر إلي الحقّ المطلق تعالي.
إدارة المسجد الحرام وولايته
لا يحقّ لغير المتّقين الشجعان والمدبّرين الواعين أن يديروا المراكز الدينيّة المهمّة، فنظراً للأهمّية الخاصّة للكعبة، وكذلك المسجد الحرام وحرم الأمن الإلهي، فقد بيّن القرآن الكريم بصراحة مَن يتصدّي امورها، وما يمنع ذلك، بحيث جعل الصالحين اللاّئقين في هذا المنصب، وطرد الطالحين غير المناسبين عنه، فأودع الأمانات الإلهيّة أهلها.
إنّ تعيين ولاة البيت الإلهي من صلاحيّات الله سبحانه وحده فقط، فقد جاء في الآية الكريمة: مٰا كٰانُوا أَوْلِيٰاءَهُ إِنْ أَوْلِيٰاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ 1، وفي ذلك إشارة إلي عزل، بل انعزال العاصين عن تولّي شؤون المسجد الحرام، لصالح نصب المتّقين لذلك؛ فالعُصاة منصرفون عن المعبد الإلهي، كما أنّهم صارفون عنه، فهم ناؤون وناهون، أمّا الأتقياء فهم في رحاب معبد الله عبيد حقّ، وهم دُعاةٌ إليه أيضاً.
إنّ تولّي امور المساجد ليس من حقّ الناس، بل حكم إلهي وحقّ خاصّ بالله