91النازلين بفناء الكعبة فالكعبة أولي بفنائها». 1
وخلاصة القول: إنّ الكعبة لا ترتبط بشخص بعينه أو فريق كذلك، وهي لاتتبع أيّ قانون من القوانين البشريّة المجعولة، وإنّما هي تبلور الإسلام، وذلك:
أوّلاً: أنّها مثل القرآن الكريم والرسول الأكرم لا تعتمد إلاّ علي الله تعالي.
ثانياً: كما أنّ القرآن الكريم كتابالله وكلامه، وليس نتيجاً فكريّاً لأيّ إنسان، ولا يمكن لأحد أن يأتي بمثله، وكما كان الرسول الأكرم(ص) غير متلمّذ علي يد أحد، وليس لأيّ إنسان حقّ التعليم والتزكية عليه، من هنا كان عبد الله ورسوله... كذلك الكعبة - ملكاً وخارطةً وبناءاً ومعماريّة و... - متعلّقة بالذات الإلهيّة.
ثالثاً: كما أنّ الله تعالي ضمن حقيقة القرآن من تطاول الطواغيت عليها، وحفظها من سهام التحريف وصانها من ذلك، وكما ثبّت رسالة الرسول الأكرم(ص) بالمعجزات المختلفة، وأبقاها ثابتةً، كذلك صان الكعبة دوماً من جبابرة وأباهرة الماضي والحاضر والمستقبل.
رابعاً: كما يجب علي كافّة مسلمي العالم حماية القرآن وحراسته وأن يكونوا جادّين في صيانة الشخصيّة الحقوقيّة للنبيّ الأكرم(ص) ورسالته، كان واجباً عليهم الجهاد لحفظ أمن الحرم وتقديسه.
خامساً: كما أنّ مجرّد عربيّة القرآن أو نزوله في الحجاز ليس دليلاً علي اختصاصه بقوم خاصّين، ومجرّد كون النبيّ الأكرم(ص) قد عاش في الحجاز وتوفّي فيها وكان مزاره الشريف فيها... ليس دليلاً علي اختصاص هذا الرجل العظيم بالعرب أو بشعب الحجاز، كذلك مجرّد وقوع بناء الكعبة في الحجاز وتأمين موادّها الخام من تلك الديار ليس سبباً لاختصاصها بالعرب أو بشعب الحجاز أو بدولة تلك البلاد؛ ذلك أنّه حتّي لو كانت الكعبة قد بُنيت من الأحجار ولها جسم ظاهري مثل سائر الأحجار، إلاّ