186بإذن الله، وإنّما يقول: إنّ هذا الرمي الظاهري لك هو رمي حقيقي واقعي من جانب الله.
إنّ الوقوع في مقام خلافة الله معناه صيرورة العبد آيةً ومظهراً له سبحانه، كما أنّ جعل الله خليفةً للعبد معناه صيرورته قيّماً ووليّاً عليه، إنّ هذا المقام يأتي تحت ظلّ قرب النوافل، فمثل هذا العبد الذي يصبح تحت الولاية الإلهيّة، يتكلّم باللِّسان الإلهي، لا بلسانه، ويري بعين الله، لا بعينه، ويسمع بسمع الله، لا بسمعه. 1
حقيقة النيّة
حقيقة النيّة هي قُرب العبد من ساحة قدس المولي، وهي لا تحصل دون انبعاث الروح والسير الملكوتي؛ إذ مجرّد تصوّر أنّ امتثال الحجّ والعمرة هو لله سبحانه، وإن صدق عليه أنّه نيّة بالحمل الأوّلي، إلاّ أنّه غفلة بالحمل الشائع، فعندما لا يتخلّق الحاجّ والمعتمر في حياته وسلوكه وسيرته بالأخلاق الإلهيّة، ولايري أنّ هدفه النهائي من تمام شؤون حياته هو نيل رضا الله تعالي ولقائه، فإنّ نيّته علي أرض الواقع تكون غفلةً؛ لأنّ قصد التقرّب لا يحصل دون تحقّق السير الملكوتي، ومجرّد تصوّر القصد المشار إليه لا يحقّق مصداق النيّة.
من هنا، ننتقل لموضوع آخر، وهو أنّ عباديّة أيّ فعل رهينة لقصد القُربة، وقصد القربة لا يتحقّق دون تحقّق القُرب، وحصول التقرّب قصدٌ بالحمل الأوّلي وغفلةٌ بالحمل الشائع.. إذاً فالتقرّب معتبر في حقيقة أيّ أمر عباديّ، تماماً كما جاء في الصلاة: «الصلاة قربان كلّ تقيّ» 2، وقريب من هذا التعبير جاء في الزكاة أيضاً، حيث