185عليه الإنسان الكامل بطيّ مراحل قُرب الفرائض والنوافل 1، فيغدو هذا الإنسان محلاً للكون الجامع للحضرات الخمس، ومظهراً للإسم الأعظم في تدبير ما سوي الله بإذن الله.
بعض الناس يكون دافعهم العبادي راجعاً لما قد حصل ومضي، كالشكر لدفع نقمة أو رفعها، أو حدوث نعمة فيما مضي، وبعضهم صدق عبادتهم يعود للمستقبل؛ لدفع خطر أو جلب منفعة فيما سيأتي، وهذا يمتدّ إلي القيامة، حيث يسعي العابد للخلاص من نار الله العظيم الجبّار أو للوصول إلي جنّته العليا. أمّا الفريق الثالث فدافعه من الامتثال أرفع من دفع ضررٍ أو جلب منفعة بلحاظ الماضي أو المستقبل، بل أرفع من تمام حالات الماضي والمستقبل؛ إنّهم يعبدون الله لأنّ الله عندهم أهلٌ للعبادة يليق بها.
إنّ دافع الإنسان السالك الصالح من عباداته الواجبة والمستحبّة - لا سيما الحجّ والعمرة - أن يصبح خليفة الله؛ فاُولئك الذين يريدون الوصول إلي مقام الخلافة الرفيع، عليهم التحرّر - في مناخ التربية العباديّة - من مضارّ المفاسد الحيوانيّة والشيطانيّة، حتّي يصلوا إلي قُلّة العلم وأوج العقل، فيكونون أهلاً لعنوان خلافة من لا عنوان له.
وبعد طيّ مقام «خليفة الله» تصل النوبة لسفرٍ أرفع وأسمي، وهو أن يفوّض العبد تمام شؤونه وأوضاعه لمالكه الأصلي ومليكه الحقيقي، حتّي يكون مولاه خليفته؛ أي يكون الله خليفة خليفته.
من هنا لا يسند أيّ فعل في هذا المقام الرفيع للعبد، بل يكون كما جاء في التعبير القرآني: وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ 2، فالله هنا لايقول: إرم