187ورد: «إنّ الزكاة جُعلت مع الصلاة قرباناً لأهل الإسلام». 1
من هنا، لزم في الحجّ والعمرة أن يُمزجا بالتقرّب من حيث كونهما عبادة؛ والتقرّب لا يحصل من دون السفر الباطني.
ومن خلال ما تقدّم يمكن ترتيب مراتب نيّة القربة في ظلّ الأسفار الأربعة، والمعيّن لمدارج هذا السير، ومعارج هذا السفر، ومعالي هذا الصعود، ومراقي هذا العروج.. هو معرفة السالك وهمّة الناسك.
التلبية
التلبية من الأجزاء الواجبة في عقد الإحرام، وهي ذِكرٌ خاصّ يستحبّ تكراره أيضاً بعد الإحرام حتّي الوصول إلي مكان معيّن أو متخطياً زماناً خاصّاً، إنّ تكرار التلبية عند كلّ مرتفع ومنخفض، وعند كلّ ارتفاع وانحدار يعني تجديد الإنسان في كلّ آن عهده مع إلهه تبارك وتعالي.
ولعلّ السرّ في كون الرسول(ص) هو أعظم مَظْهَر للأسماء الإلهيّة أنّه كان أفضل شخص حجّ، وفهم أسرار الحجّ، لا سيما التلبية، إنّ حجّ الرسول الأكرم كان يوازي معراجه، تماماً كما يقول الإمام الصادق(ع) في بيانه لعلّة إحرام رسول الله(ص) من مسجد الشجرة: «... لأنّه لمّا اسري به إلي السماء وصار بحذاء الشجرة، نُودي: يا محمّد! قال: لبّيك، قال: ألم أجدك يتيماً فآويتك، ووجدتك ضالاًّ فهديتك؟ 2، فقال النبيّ(ص): إنّ الحمدَ والنِّعمة والمُلك لك، لا شريكَ لك...». 3
رهبانيّة أمّة الإسلام