188يقول رسول الله(ص): «اُبدِلنا بها [ الرهبانيّة ]الجهادَ والتكبير علي كلّ شرف». 1
إنّ تعبير «التكبير علي كلّ شرف» ناظر إلي ذكر التلبية الذي يردّده زوّار بيت الله الحرام عند كلّ مرتَفَع، بصوت عال واثق: «لبّيك» فهذه هي الرهبانيّة الممدوحة والمحمودة التي دعا الله سبحانه عباده إليها، قال تعالي: وَ إِيّٰايَ فَارْهَبُونِ 2
إنّ احترام الله المأمور به في هذه الآية يعني أخذ حريم اعتقادي له، بمعني أنّ علي الإنسان التواضع والخشوع في المحضر الإلهي الذي لا يري غيره، ولا يعتمد علي ما سواه، ولا يرتبط قلبه بما دونه، وهناك يعلن القول: لقد لبّيت أمرك وأتيتُ لمحضرك «لبّيك...».
مثل هذا الحاجّ هو راهب الله، وهذا هو الحجّ الذي يشمل الرهبانيّة الممدوحة والمحمودة، التي دعينا إليها. 3
تجلّي التوحيد في التلبية
حول ذكر التلبية: «لبّيك اللّهُمَّ لبيّك، لبّيك لا شريكَ لك لبّيك، إنّ الحمدَ والنِّعمة لكَ والمُلك، لا شريكَ لك لبّيك، لبّيك ذا المعارج لبّيك...»، يقول الإمام الصادق(ع): «... واعلم أنّه لابدّ من التلبيات الأربع التي كُنّ في أوّل الكلام، وهي الفريضة، وهي التوحيد، وبها لبّي المرسلون، وأكثر من ذي المعارج؛ فإنّ رسولالله(ص) كان يُكثر منها، وأوّل مَن لبّي إبراهيم(ع)...». 4