184ويجب في الحجّ والعمرة - كسائر العناوين القصديّة الاُخري - المحافظة علي قصد العنوان حتّي آخر جزء من العمل؛ لأنّ العناوين القصديّة لا يكفي فيها القصد بمجرّد الحدوث وفي مرحلته، بل لابدّ فيها أيضاً من القصد في مرحلة البقاء.
وبعض الاُمور، يُضاف إلي كونها من الأعمال القصديّة، أنّها من العبادات، فلا تتحقّق من دون قصد القُربة بنحو مستمرّ ودائم، فلا يمكن فيها عروض شائبة الرياء لا حدوثاً ولا بقاءاً؛ لأنّ ذلك يخلّ بخلوص قصد التقرّب؛ والحجّ والصلاة والعمرة والصيام من هذا النوع من الأعمال.
ويكفي في قصد القربة أن ينوي الفاعل من بداية فعله إلي نهايته أن ينجز هذا العمل بدافع الالتزام بالأوامر الإلهيّة، إنّ مثل هذا القصد عندما يستمرّ ويحفظ من عروض الرياء عليه يعدّ كافياً في تحقيق عباديّة الفعل.
والإطاعة المذكورة لها غاية حتماً، لأنّ امتثال الأمر الإلهي لا يقع - غالباً - من دون دافع أو هدف، وغاية الامتثال هنا تتحدّد بقدر معرفة الممتثل وهمّته ونشاطه واطّلاعه؛ فإنّ الدرجة الوجوديّة لأيّ ممتثل تشكّل العلّة المعيِّنة لمدي معرفته وقدر همّته واستعداده، كما أنّ مرتبة المعرفة ودرجة الهمّة تمثِّلان علامةً دالّة علي الدرجة الوجوديّة.
إنّ الحجّاج والمعتمرين يقعون علي فئات ثلاث وفقاً لحديث التثليث المعروف 1؛ فإنّ عبادتهم إمّا من نوع عبادة العبيد، أو عبادة الطالبين للمصلحة، أو عبادة الأحرار؛ لكن مع ذلك هناك مراتب لكلّ صفة من هذه الأوصاف الثلاثة: الخوف، والشوق، والحريّة، وأعلاها مرتبةً عبادة الأحرار، هناك يكون التعبّد الذي يحصل