183«إلهي! إنّني أقتربُ منك بعمود دينك».
ارتداء لباس الإحرام
إنّ خلع الملابس المخيطة حال الإحرام يعني الخروج من لباس المعصية، كما أنّ ارتداء لباس الإحرام غير المخيط ولا الملوّن، والمصنوع من الحلال والطهارة والنظافة، يعني اشتمال لباس الطاعة.
السرّ الآخر لارتداء هذا اللِّباس الخاصّ هو تذكّر اليوم الذي يأتي فيه الإنسان بلباس غير مخيط، ألا وهو يوم الموت الذي يرتدي فيه الكفن، من هنا تتجلّي في مناسك الحجّ ومراسيمه بعض أسرار القيامة، فسفر الموت والحضور في عرصات القيامة يتجسّد في نظر الحجيج.
كما أنّ ارتداء لباس الإحرام المتواضع والبسيط يزيل الامتيازات الظاهريّة الشكليّة بين الناس، ممّا يلغي أيّ أرضيّة لخلق رغبة في التفاضل أو التفاخر أو التباهي.
النيّة
الحجّ (التمتّع - القران - الإفراد) والعمرة من العناوين القصديّة والقُربيّة، لهذا يجب فيه مراعاة شيئين وقصدهما: أحدهما عنوان العمل، وثانيهما: غاية الفعل وهدفه، ألا وهو التقرّب إلي الله تعالي.
كما أنّ كلّ الأركان والأجزاء الداخلة تحت هذا العنوان تصبح قصديّةً أيضاً، فيغدو امتثالها - كامتثال الحجّ والعمرة - باطلاً غير متحقّق إذا فقد قصد العنوان الخاصّ.
نعم، القصد الإجمالي الأوّل كاف؛ حيث يلقي بظِلاله علي سائر الاُمور والأجزاء.