179ونتيجة الكلام أنّه وإن كان من الممكن أن يكون كلّ الحاضرين في مراسم الحجّ زوّاراً لبيت الله الحرام في إحصاء ظاهريّ، إلاّ أنّ الكثير منهم لا يحسبون إنساناً من حيث الإحصاء الباطني والحقيقي لهم، علي مستوي أسرار الحجّ.
إنّ هذا المشهد الذي رأيناه وإن حصل أن وقع في عرفات، إلاّ أنّه يمكن تحقّقه أيضاً في الصفوف الطويلة لصلوات الجماعة التي قد يبلغ العدد فيها أحياناً مبلغاً كبيراً، بحيث لا نجد سوي القليل من المقيمين الحقيقيّين للصلاة.
والجدير ذكره هنا، أنّ هذا البحث وإن ورد في باب الحجّ؛ إلاّ أنّ مرجعه إلي سرّ الولاية، لا سرّ الحجّ، اللّهُمَّ إلاّ إذا قيل: حيث كانت الولاية مُرخيةً بظلالها علي جميع الأعمال والعبادات، لذا فإنّ حقيقتها سوف تظهر تحت عنوان سرّ الأعمال والعبادات، فمن لا يقبل بسرّ الولاية فقدْ فَقَدَ إنسانيّته ولو أدّي الصلاة، والصوم، والزكاة، والحجّ، انطلاقاً من فقدان أعماله السرّ والحقيقة؛ لأنّ سرّ العبادة هو ما يبني الإنسان وينشؤه ويربّيه، ومن لم يبلغ هذا السرّ فلن تكون سريرته إنسانيّة.