167
الفصل الثاني: سرّ الحج وثمراته
الصورة الباطنيّة للحجّ
لكلّ عبادة بطنٌ وسرّ، وذلك:
أوّلاً: إنّ العبادات امور تحدّث عنها الله سبحانه في كتابه.
ثانياً: لكتاب الله ظاهر وباطن:
«...إنّ لكتاب الله ظاهراً وباطناً» 1، وهذا معناه أنّ كلّ ما جاء في القرآن - ومنه الحجّ - له ظاهر يعرفه الناس، وباطن لا يراه إلاّ الشهوديّون والعرفاء، ولا يناله غيرهم.
بعبارة اخري: كلّ ما أثني عليه الوحي الإلهي فله ظاهر يتواصل معه الناس بجسدهم وقوالبهم، وباطن يتّصل به الإنسان بالقلب ويناله به.
وتنزل العبادات - ومن بينها الحجّ - حالها حال سائر موجودات العالم الاُخري... من خزائن الغيب الإلهي: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ عِنْدَنٰا خَزٰائِنُهُ وَ مٰا نُنَزِّلُهُ إِلاّٰ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ 2، إنها كغيرها من الموجودات تنزل إلي واقعيّات متّكئةً علي مخازن الغيب، وعليه فمن يعرف هذه الاُمور العبادية ويعمل بها يصل إلي اصولها وجذورها في مخزن الغيب.