168وهناك روايات واردة في الصور الباطنيّة للأعمال العباديّة، وهي تنظر إلي هذه النقطة التي أشرنا إليها، حيث يتعرّف الإنسان في البرزخ الصعودي أو النزولي علي تلك الواقعيّات، وطبعاً عدد قليل من الناس يعرفون هذه الحقائق قبل تنزّل الأعمال لهذا العالم (في البرزخ النزولي)، تماماً كما يعرف سائر الناس بعد الموت (في البرزخ الصعودي) حقيقة الصلاة والحجّ والزكاة ويفهمونها، ويرون صورها الملكوتيّة.
وكما يقول الحديث: «إذا مات العبد المؤمن دخل معه في قبره ستة صور، فيهنّ صورة أحسنهنّ، عن يمينه، واُخري عن يساره، واُخري بين يديه، واُخري خلفه، واُخري عند رجله، وتقف التي هي أحسنهنّ فوق رأسه؛ فإن أتي عن يمينه منعته التي عن يمينه، ثمّ كذلك إلي أن يؤتي من الجهات الستّ، فتقول أحسنهنّ صورةً: ومن أنتم جزاكم الله عنّي خيراً؟ فتقول التي عن يمين العبد: أنا الصلاة، وتقول التي عن يساره: أنا الزكاة، وتقول التي بين يديه: أنا الصيام. وتقول التي خلفه: أنا الحجّ والعمرة. وتقول التي عند رجليه: أنا برّ من وصلت من إخوانك. ثمّ يقلن: مَنْ أنت؟ فأنت أحسننا وجهاً، وأطيبنا ريحاً، وأبهانا هيئة. فتقول: أنا الولاية لآل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين». 1
تدلّ هذه الرواية علي أنّ للحجّ صورةً باطنيّة تظهر في صورة ملكوتيّة عندما ينتقل الجميع من عالم المُلك إلي عالم الملكوت، ويسافرون ويهاجرون حيث تتبدّل الدُّنيا إلي آخرة.
ولأماكن الحرم - مكاناً مكاناً- وكذلك لمناسك الحجّ والعمرة، أسرار ورموز، لاتنكشف إلاّ لزائرين خاصّين يشاهدون صاحب البيت في المجالي والتمظهرات المختلفة، وينالون اللِّقاء بربّ البيت وشهود الآيات الآفاقيّة والأنفسيّة له، ويمتثلون الحجّ الإبراهيمي والاعتمار الأصيل الحسيني(ع).