169ويوضح الإمام الصادق(ع) بعض أسرار الحجّ، والتي تشكِّل الوجهة الباطنيّة له، فيقول:
«... ثمّ اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك، والبس كسوة الصّدق والصفاء والخضوع والخشوع، وأحرم عن كلّ شيء يمنعك من ذكر الله ويحجبك عن طاعته، ولبِّ بمعني إجابة صافية خالصة زاكية لله عزَّ وجلَّ في دعوتك، متمسّكاً بالعروة الوثقي؛ وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت. وهرول هرباً من هواك وتبرّياً من جميع حولك وقوّتك. واخرج عن غفلتك وزلاّتك بخروجك من مني، ولا تتمنّ ما لا يحلّ لك ولا تستحقّه؛ واعترف بالخطايا بعرفات؛ وجدّد عهدك عند الله بوحدانيّته، وتقرّب إلي الله واتّقه بمزدلفة؛ واصعد بروحك إلي الملأ الأعلي بصعودك إلي الجبل؛ واذبح حنجرة الهواء والطمع عند الذبيحة؛ وارم الشهوات والخساسة والدناءة والأفعال الذميمة عند رمي الجمرات؛ واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك؛ وادخل في أمان الله وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم؛ وزُر البيت متحقّقاً لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه؛ واستلم الحجر رضاءاً بقسمته وخضوعاً لعزّته؛ وودّع ما سواه بطواف الوداع؛ وأصف روحك وسرّك للقاء الله يوم تلقاه بوقوفك علي الصفا. وكُن ذا مروّة من الله نقيّاً أوصافك عند المروة...
واعلم بأنّ الله تعالي لم يفترض الحجّ ولم يخصّه من جميع الطاعات بالإضافة إلي نفسه بقوله عزّ وجلّ: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً 1، ولا شرع نبيّه(ص) سنّة في خلال المناسك علي ترتيب ما شرعه، إلاّ للاستعداد والإشارة إلي