140حرمة و كرامة الموجودات المتنزلة من الخزائن الإلهية واحدة بلحاظ تباين درجات تلك الخزائن. مثلما يعتبر الحجر الأسود حالةً خاصةً.
وبناءاً علي ذلك، فإن مجرّد الاستبعاد العلمي لمسألة هبوط الحجر الأسود من الجنّة لا قيمة له؛ لأن دراسة السير الأفقي للموجودات و ماضيها و حاضرها و مستقبلها الطبيعي يتم في نطاق العلوم ا لطبيعية، ولكن السير العمودي للأشياء والموجودات والنقاش حول العلة الفاعلية و الغائية لها تقع خارج نطاق العلوم الطبيعية، مهما توصلت هذه العلوم إلي تطورات ملحوظة في هذا الجانب.
ونستنتج من ذلك أولاً: إن الحجر الأسود من أحجار الجنّة والسماء، كما ورد ذلك في العديد من الروايات المعتبرة.
ثانياً: لا يوجد دليل عقلي أو نقلي يدل علي خلاف ذلك.
وبناءاً علي ذلك، فإن إثبات المسائل الاعتقادية علي الرغم من أنه لا يمكن أن يتحقق بالاستناد إلي الخبر الواحد، ذلك أنها تحتاج إلي القطع واليقين ولا يمكن الاكتفاء فيها بالظّن، لكن بالمقابل لايوجد أيّ وجه لإنكار تلك الروايات و رفضها.
شهادة الحجر الأسود يوم القيامة
الحجر الأسود كالمسجد، يشهد يوم القيامة لصالح البعض، و هو آيةٌ من آيات الله البيّنات إلي جانب الكعبة 1، ويمين الله عزّ وجلّ في الأرض واستلامه بمنزلة البيعة لله تعالي؛ «هو يمين الله عزّ و جلّ في أرضه يبايع بها خلقه». 2
وكما قال أميرالمؤمنين الإمام علي(ع) في ردّه علي من قال عند استلام الحجر: أعلم