139كان درّةً بيضاء في الجنة...»، «... وكان أشدّ بياضاً مِنَ اللبن فاسودّ من خطايا بني آدم، ولولا ما مسّه من أرجاس الجاهلية ما مسَّه ذو عاهةٍ إلاّ برأ». 1
بعض المفسرين الذين يبحثون عن تبريرٍ أو تفسير ماديّ لأي ظاهرة من الظواهر، قالوا في معرض نفيهم لهذا النوع من الروايات: نزول الحجر من السماء أو الجنّة، لا معني له!! 2
وفي الردّ علي هذا الكلام و نقده لابد من القول 3: ما يؤيد الروايات التي تدور حولها بعض الإشكالات، الآيات التي ورد الحديث فيها عن إنزال النعم الإلهية من خزائن الغيب، كقوله تعالي: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ عِنْدَنٰا خَزٰائِنُهُ وَ مٰا نُنَزِّلُهُ إِلاّٰ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ 4، خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهٰا زَوْجَهٰا وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعٰامِ ثَمٰانِيَةَ أَزْوٰاجٍ 5 و وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ 6
فكلمة «الإنزال» ليست بمعني الخلق، بل هي بمعني التنزيل والإنزال الواقعي من وراء الطبيعة إلي عالم الطبيعة كنزول القرآن في ليلة القدر؛ ولكن المراد هنا، الإنزال علي نحو التجلّي، و ليس بصورة التجافي، مثل نزول الثلج والمطر؛ أي لايعني الأمر نفاد المخازن الإلهية وخلوّها من الموجودات، بعد تنزلها إلي عالم الطبيعة من العالم الأعلي؛ لأن خزائن الله لايعتريها النقصان أو النفاد؛ مٰا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ بٰاقٍ 7 والوجود الغيبي لهذه الأشياء وجود نوراني وتحمّل ذلك أمرٌ غير ميسور للجميع. من هنا فإن ظهورها في هذه النشأة اقترن بتنزّل مرتبتها الوجودية. ولكن