100والقيادة في عالم الطبيعة وفي المجتمع الإنساني بمنزلة الكعبة، تماماً كما يقول أميرالمؤمنين عليّ(ع):
«مَثَلُ الإمام مثل الكعبة؛ إذ تُؤتي ولا تأتي». 1
وعليه فالوجود الطبيعي والعنصري للولاية بمنزلة الكعبة الطبيعيّة، تماماً كما أنّ الوجود المثالي لها بمنزلة البيت المعمور، ووجودها العرشي بمنزلة الوجود العرشي للكعبة، وعلي ذلك فالولاية لها باطن يقف أمام التسبيحات الأربع؛ من هنا قال الأئمّة المعصومون:: «سبّحنا وسبّحت الملائكة» 2، أي أنّهم كما قالوا للناس في النشأة الطبيعيّة: «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» 3، و«خذوا عنّي مناسككم» 4، كذلك في العالم العلوي يعدّ أهل البيت: إمام الملائكة، ومن التلقائي أنّ الولاية كالصلاة معراجٌ للمؤمن يتحلّي بصبغة التولّي للأولياء الإلهيّين، وعليه، فكما يُقال لقارئ القرآن: «إقرأ وارق» 5، كذلك يُقال للمصلّي: «صلِّ وارق»، ويقال لمتولّي الأولياء الإلهيّين: «تولّ وارق»، وللحاج والمعتمر: «حجّ واعتمر وارق».
إنّ الذي يطوي المراحل الأربع المذكورة سيكون قلبه عرش الرحمن، «قلب المؤمن عرش الرحمن». 6
وإذا أخذنا بعين الاعتبار الرواية التي تبيّن سرّ تربيع الكعبة سوف يتّضح معني الحديث القائل عن الكعبة: «إنّها قبلة من موضعها إلي السماء» 7؛ ذلك أنّه وإن كان ظاهر هذا الحديث التأكيد علي الانتباه للبُعد العمودي بوصفه حكماً فقهيّاً؛ إلاّ أنّه