99ومن جملة هذه الاُمور أجزاء الكعبة وأركانها، وهي التي لها أصل طاهر في المحضر الإلهي، وكلّ هذه الاُمور تنزل من ذاك الأصل الطيّب. 1
وشاهد هذا الكلام رواية وردت في سرّ تربيع الكعبة وقد جاء فيها:
«لأنّها بحذاء البيت المعمور، وهو مربّع، فقيل له: ولِمَ صار البيت المعمور مربّعاً؟ قال: لأنّه بحذاء العرش وهو مربّع، فقيل له: ولِمَ صار العرش مربّعاً؟ قال: لأنّ الكلمات التي بُني عليها الإسلام أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر». 2
ومضمون الكلام الرفيع والنوراني للإمام الصادق(ع) هو أنّ التسبيحات الأربع التي يقوم عليها نظام الوجود هي السبب في تحقّق العرش المربّع، وتكوّن العرش هو الأساس في تحقّق البيت المعمور، وهو ما يفضي في النهاية إلي تحقّق موجود طبيعي في عالم الطبيعة، ألا وهو الكعبة والجدران الأربعة، ومعني ذلك أنّ ما هو في عالم الطبيعة انموذج لما في عالم المثال، وعالم المثال هو الآخر انموذج لعالم المجرّدات التامّ، وعالم المجرّدات التامّ أُنموذج للأسماء الإلهيّة الحسني، التي هي في أعلي التمام، والخلاصة أنّ ذاك النظام الربّاني بترتيب درجات وجوده يعدّ أساساً لتحقّق النظام العقلي والمثالي والطبيعي.
المراحل الأربع لأركان الدِّين ومعارفه
وكما انتظمت الكعبة علي نسق العوالم الفوقيّة، كان القرآن والصلاة والصوم والحجّ والعمرة وسائر العبادات والآيات الإلهيّة كذلك، وعلي هذا الأساس، كانت للولاية مراحل أربع كالتي تقدّمت؛ ذلك أنّ الولاية من المباني المهمّة للإسلام، فالولاية