508
مِنْهُ وَ رِضْوٰانٍ وَ جَنّٰاتٍ لَهُمْ فِيهٰا نَعِيمٌ مُقِيمٌ، خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
1
، أشهد أ نك المخصوص بمدحة الله ، المخلص لطاعة الله ، لم تبغ بالهدى بدلا ، و لم تشرك بعبادة ربك أحدا ، و أن الله تعالى استجاب لنبيه صلى الله عليه و آله فيك دعوته ، ثم أمره بإظهار ما أولاك لأمته ، إعلاء لشأنك ، و إعلانا لبرهانك ، و دحضا 2 للأباطيل ، و قطعا للمعاذير ، فلما أشفق من فتنة الفاسقين ، و اتقى فيك المنافقين ، أوحى إليه رب العالمين : يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ 3، فوضع على نفسه أوزار المسير ، و نهض في رمضاء الهجير 4 ، فخطب و أسمع و نادى فأبلغ ، ثم سألهم أجمع ، فقال هل بلغت ؟ فقالوا : اللهم بلى . فقال : اللهم اشهد ، ثم قال : أ لست أولى بالمؤمنين من أ نفسهم ؟ فقالوا : بلى . فأخذ بيدك ، و قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم و آل من و اله ، و عاد من عاداه ، و انصر من نصره ، و اخذل من خذله ، فما آمن بما أ نزل الله فيك على نبيه إلّا قليل ، و لا زاد أكثرهم غير تخسير ، و لقد أ نزل الله تعالى فيك من قبل و هم كارهون : يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكٰافِرِينَ يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لاٰ يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لاٰئِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ ، إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ ، وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّٰهَ