378وَبِكَ أَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ ، فَاهْدِنِى بِنُورِكَ إِلَيْكَ ، وَأَقِمْنِى بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ . إِلٰهِى عَلِّمْنِى مِنْ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ ، وَصُنِّى بِسِتْرِكَ الْمَصُونِ . إِلٰهِى حَقِّقْنِى بِحَقائِقِ أَهْلِ الْقُرْبِ ، وَاسْلُكْ بِى مَسْلَكَ أَهْلِ الْجَذْبِ . إِلٰهِى أَغْنِنِى بِتَدْبِيرِكَ لِى عَنْ تَدْبِيرِى ، وَبِاخْتِيارِكَ عَن اخْتِيارِى ، وَأَوْقِفْنِى عَلَىٰ مَراكِزِ اضْطِرارِى . إِلٰهِى أَخْرِجْنِى مِنْ ذُلِّ نَفْسِى ، وَطَهِّرْنِى مِنْ شَكِّى وَشِرْكِى قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِى ، بِكَ أَ نْتَصِرُ فَانْصُرْنِى ، وَعَلَيْكَ أَ تَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنِى ، وَ إِيَّاكَ أَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْنِى ، وَفِى فَضْلِكَ أَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنِى ، وَبِجَنابِكَ أَ نْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنِى ، وَبِبابِكَ أَقِفُ فَلا تَطْرُدْنِى . إِلٰهِى تَقَدَّسَ رِضاكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ فَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّى ؟ إِلٰهِى أَ نْتَ الْغَنِىُّ بِذاتِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ فَكَيْفَ لَا تَكُونُ غَنِيّاً عَنِّى ؟ إِلٰهِى إِنَّ الْقَضاءَ وَالْقَدَرَ يُمَنِّينِى ، وَ إِنَّ الْهَوىٰ بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِى ، فَكُنْ أَ نْتَ النَّصِيرَ لِى حَتَّىٰ تَنْصُرَنِى وَتُبَصِّرَنِى ، وَأَغْنِنِى بِفَضْلِكَ حَتَّىٰ أَسْتَغْنِىَ بِكَ عَنْ طَلَبِى ، أَ نْتَ الَّذِى أَشْرَقْتَ الْأَ نْوارَ فِى قُلُوبِ أَوْ لِيائِكَ حَتَّىٰ عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ ، وَأَ نْتَ الَّذِى أَزَلْتَ الْأَغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ حَتَّىٰ لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ وَلَمْ يَلْجَأُوا إِلىٰ غَيْرِكَ ، أَ نْتَ الْمُؤْ نِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ الْعَوالِمُ ، وَأَ نْتَ الَّذِى هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمُ الْمَعالِمُ ، مَاذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ ؟ وَمَا الَّذِى فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ ؟ لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِىَ دُونَكَ بَدَلاً ، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغىٰ عَنْكَ مُتَحَوِّلاً ، كَيْفَ يُرْجىٰ سِواكَ وَأَ نْتَ مَا قَطَعْتَ الْإِحْسانَ ؟ وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَ نْتَ مَا بَدَّلْتَ عادَةَ الامْتِنانِ ؟ يَا مَنْ أَذاقَ أَحِبَّاءَهُ حَلاوَةَ الْمُؤانَسَةِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقِينَ ، وَيَا مَنْ أَ لْبَسَ أَوْ لِياءَهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ