364وَلُطْفِكَ لِى 1 وَ إِحْسانِكَ إِلَىَّ فِى دَوْلَةِ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ ، لَكِنَّكَ أَخْرَجْتَنِى رَأْفَةً مِنْكَ وَتَحَنُّناً عَلَىَّ 2 لِلَّذِى سَبَقَ لِى مِنَ الْهُدَى الَّذِى لَهُ يَسَّرْتَنِى وَفِيهِ أَ نْشَأْتَنِى ، وَمِنْ قَبْلِ ذٰلِكَ رَؤُفْتَ بِى بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَسَوابِغِ نِعَمِكَ فَابْتَدَعْتَ خَلْقِى مِنْ مَنِيٍّ يُمْنىٰ ، وَأَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ بَيْنَ لَحْمٍ وَدَمٍ وَجِلْدٍ لَمْ تُشْهِدْنِى خَلْقِى 3 ، وَلَمْ تَجْعَلْ إِلَىَّ شَيْئاً مِنْ أَمْرِى ، ثُمَّ أَخْرَجْتَنِى لِلَّذِى سَبَقَ لِى مِنَ الْهُدىٰ إِلَى الدُّنْيا تامّاً سَوِيّاً ، وَحَفِظْتَنِى فِى الْمَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً ، وَرَزَقْتَنِى مِنَ الْغِذاءِ لَبَناً مَرِيّاً ، وَعَطَفْتَ عَلَىَّ قُلُوبَ الْحَواضِنِ ، وَكَفَّلْتَنِى الْأُمَّهاتِ الرَّواحِمَ 4 ، وَكَلَأْتَنِى مِنْ طَوارِقِ الْجانِّ ، وَسَلَّمْتَنِى مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ ، فَتَعالَيْتَ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمٰنُ ، حَتَّىٰ إِذَا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقاً بِالْكَلامِ أَ تْمَمْتَ عَلَىَّ سَوابِغَ الْإِنْعامِ ، وَرَبَّيتَنِى زائِداً فِى كُلِّ عامٍ ، حَتَّىٰ إِذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِى وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتِى 5 أَوْجَبْتَ عَلَىَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَ لْهَمْتَنِى مَعْرِفَتَكَ ، وَرَوَّعْتَنِى 6 بِعَجائِبِ حِكْمَتِكَ 7 ، وَأَيْقَظْتَنِى لِما ذَرَأْتَ فِى سَمائِكَ وَأَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ ، وَنَبَّهْتَنِى لِشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ ، وَأَوْجَبْتَ عَلَىَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ ، وَفَهَّمْتَنِى مَا جاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ ، وَيَسَّرْتَ لِى تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ ، وَمَنَنْتَ عَلَىَّ فِى جَمِيعِ ذٰلِكَ بِعَوْ نِكَ وَلُطْفِكَ ، ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَنِى مِنْ خَيْرِ 8 الثَّرىٰ ، لَمْ تَرْضَ لِى يَا إِلٰهِى نِعْمَةً 9 دُونَ أُخْرىٰ ، وَرَزَقْتَنِى مِنْ أَ نْواعِ الْمَعاشِ وَصُنُوفِ الرِّياشِ بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ عَلَىَّ ، وَ إِحْسانِكَ الْقَدِيمِ إِلَىَّ ، حَتَّىٰ إِذا