263فَخَلِّصْنِى ، يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ ، لَسْتُ أَتَّكِلُ فِى النَّجاةِ مِنْ عِقابِكَ عَلَىٰ أَعْمالِنا بَلْ بِفَضْلِكَ عَلَيْنا لِأَ نَّكَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ، تُبْدِئُ بِالْإِحْسانِ نِعَماً ، وَتَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ كَرَماً ، فَما نَدْرِى مَا نَشْكُرُ أَجَمِيلَ مَا تَنْشُرُ أَمْ قَبِيحَ مَا تَسْتُرُ ؟ أَمْ عَظِيمَ مَا أَبْلَيْتَ وَأَوْلَيْتَ أَمْ كَثِيرَ مَا مِنْهُ نَجَّيْتَ وَعافَيْتَ ؟ يَا حَبِيبَ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَيْكَ ، وَيَا قُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لاذَ بِكَ وَانْقَطَعَ إِلَيْكَ ، أَ نْتَ الْمُحْسِنُ وَنَحْنُ الْمُسِيئُونَ فَتَجاوَزْ يَا رَبِّ عَنْ قَبِيحِ مَا عِنْدَنا بِجَمِيلِ مَا عِنْدَكَ ، وَأَىُّ جَهْلٍ يَا رَبِّ لَايَسَعُهُ جُودُكَ ؟ أَوْ أَىُّ زَمانٍ أَطْوَلُ مِنْ أَناتِكَ ؟ وَمَا قَدْرُ أَعْمالِنا فِى جَنْبِ نِعَمِكَ ؟ وَكَيْفَ نَسْتَكْثِرُ أَعْمالاً نُقابِلُ بِها كَرَمَكَ 1 ؟ بَلْ كَيْفَ يَضِيقُ عَلَى الْمُذْنِبِينَ مَا وَسِعَهُمْ مِنْ رَحْمَتِكَ ؟ يَا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ ، يَا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ ، فَوَعِزَّتِكَ يَا سَيِّدِى لَوْ نَهَرْتَنِى 2 مَا بَرِحْتُ مِنْ بابِكَ وَلَا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ لِما انْتَهىٰ إِلَىَّ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ ، وَ أَ نْتَ الْفاعِلُ لِما تَشاءُ تُعَذِّبُ مَنْ تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ ، وَتَرْحَمُ مَنْ تَشاءُ بِما تشاءُ كَيْفَ تَشاءُ ، لَاتُسْأَلُ عَنْ فِعْلِكَ ، وَلَا تُنازَعُ فِى مُلْكِكَ ، وَلَا تُشارَكُ فِى أَمْرِكَ ، وَلَا تُضادُّ فِى حُكْمِكَ ، وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فِى تَدْبِيرِكَ ، لَكَ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعالَمِينَ . يَا رَبِّ هٰذَا مَقامُ مَنْ لاذَ بِكَ وَاسْتَجارَ بِكَرَمِكَ وَأَلِفَ إِحْسانَكَ وَ نِعَمَكَ ، وَأَ نْتَ الْجَوادُ الَّذِى لَايَضِيقُ عَفْوُكَ ، وَلَا يَنْقُصُ فَضْلُكَ ، وَلَا تَقِلُّ رَحْمَتُكَ ، وَقَدْ تَوَثَّقْنا مِنْكَ بِالصَّفْحِ الْقَدِيمِ ، وَالْفَضْلِ الْعَظِيمِ ، وَالرَّحْمَةِ الْواسِعَةِ ، أَفَتُراكَ يَا رَبِّ تُخْلِفُ ظُنُونَنا أَوْ تُخَيِّبُ آمالَنا ؟ كَلَّا يَا كَرِيمُ فَلَيْسَ هٰذَا