173بِالنَّظَرِ إِلَىٰ وَجْهِكَ ، وَحَبَوْتَهُ بِرِضَاكَ ، وَأَعَذْتَهُ مِنْ هَجْرِكَ وَقِلَاكَ ، وَبَوَّأْتَهُ مَقْعَدَ الصِّدْقِ فِى جِوارِكَ ، وَخَصَصْتَهُ بِمَعْرِفَتِكَ ، وَأَهَّلْتَهُ لِعِبادَتِكَ ، وَهَيَّمْتَ قَلْبَهُ لِإِرادَتِكَ ، وَاجْتَبَيْتَهُ لِمُشَاهَدَتِكَ ، وَأَخْلَيْتَ وَجْهَهُ لَكَ ، وَفَرَّغْتَ فُؤادَهُ لِحُبِّكَ ، وَرَغَّبْتَهُ فِيما عِنْدَكَ ، وَأَ لْهَمْتَهُ ذِكْرَكَ ، وَأَوْزَعْتَهُ شُكْرَكَ ، وَشَغَلْتَهُ بِطَاعَتِكَ ، وَصَيَّرْتَهُ مِنْ صَالِحِى بَرِيَّتِكَ ، وَاخْتَرْتَهُ لِمُنَاجَاتِكَ ، وَقَطَعْتَ عَنْهُ كُلَّ شَىْءٍ يَقْطَعُهُ عَنْكَ . اللّٰهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ دَأْبُهُمُ الارْتِياحُ إِلَيْكَ وَالْحَنِينُ ، وَدَهْرُهُمُ الزَّفْرَةُ وَالْأَنِينُ ، جِباهُهُمْ سَاجِدَةٌ لِعَظَمَتِكَ ، وَعُيُونُهُمْ سَاهِرَةٌ فِى خِدْمَتِكَ ، وَدُمُوعُهُمْ سَائِلَةٌ مِنْ خَشْيَتِكَ ، وَقُلُوبُهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحَبَّتِكَ ، وَأَ فْئِدَتُهُمْ مُنْخَلِعَةٌ مِنْ مَهَابَتِكَ . يَا مَنْ أَ نْوارُ قُدْسِهِ لِأَ بْصَارِ مُحِبِّيهِ رَائِقَةٌ 1 ، وَسُبُحَاتُ 2 وَجْهِهِ لِقُلُوبِ عَارِفِيهِ شَائِفَةٌ 3 ، يَا مُنَىٰ قُلُوبِ الْمُشْتَاقِينَ ، وَيَا غَايَةَ آمَالِ الْمُحِبِّينَ ، أَسْأَ لُكَ حُبَّكَ ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ ، وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُوصِلُنِى إِلَىٰ قُرْبِكَ ، وَأَنْ تَجْعَلَكَ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا سِوَاكَ ، وَأَنْ تَجْعَلَ حُبِّى إِيَّاكَ قائِداً إِلَىٰ رِضْوَانِكَ ، وَشَوْقِى إِلَيْكَ ذَائِداً عَنْ عِصْيانِكَ ، وَامْنُنْ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ عَلَىَّ ، وَانْظُرْ بِعَيْنِ الْوُدِّ وَالْعَطْفِ إِلَىَّ ، وَلَا تَصْرِفْ عَنِّى وَجْهَكَ ، وَاجْعَلْنِى مِنْ أَهْلِ الْإِسْعادِ وَالْحُِظْوَةِ 4عِنْدَكَ ، يَا مُجِيبُ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ 5 .