168بِحَبْلِكَ ؟ يَا مَنْ سَعَدَ بِرَحْمَتِهِ الْقاصِدُونَ ، وَلَمْ يَشْقَ بِنِقْمَتِهِ الْمُسْتَغْفِرُونَ ، كَيْفَ أَ نْساكَ وَلَمْ تَزَلْ ذاكِرِى ؟ ! وَكَيْفَ أَ لْهُو عَنْكَ وَأَ نْتَ مُراقِبِى ؟ ! إِلٰهِى بِذَيْلِ كَرَمِكَ أَعْلَقْتُ يَدِى ، وَ لِنَيْلِ عَطاياكَ بَسَطْتُ أَمَلِى ، فَأَخْلِصْنِى بِخالِصَةِ تَوْحِيدِكَ ، وَاجْعَلْنِى مِنْ صَفْوَةِ عَبِيدِكَ ، يَا مَنْ كُلُّ هارِبٍ إِلَيْهِ يَلْتَجِئُ ، وَكُلُّ طالِبٍ إِيَّاهُ يَرْتَجِى ، يَا خَيْرَ مَرْجُوٍّ ، وَيَا أَكْرَمَ مَدْعُوٍّ ، وَيَا مَنْ لَايُرَدُّ سائِلُهُ ، وَلَا يُخَيَّبُ آمِلُهُ ، يَا مَنْ بابُهُ مَفْتُوحٌ لِداعِيهِ ، وَحِجابُهُ مَرْفُوعٌ لِراجِيهِ ، أَسْأَ لُكَ بِكَرَمِكَ أَنْ تَمُنَّ عَلَىَّ مِنْ عَطائِكَ بِما تَقَِرُّ بِهِ عَيْنِى ، وَمِنْ رَجائِكَ بِما تَطْمَئِنُّ بِهِ نَفْسِى ، وَمِنَ الْيَقِينِ بِما تُهَوِّنُ بِهِ عَلَىَّ مُصِيباتِ الدُّنْيا ، وَتَجْلُو بِهِ عَنْ بَصِيرَتِى غَشَواتِ الْعَمىٰ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ 1 .
الخامسة : مناجاة الرّاغبين
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
إِلٰهِى إِنْ كانَ قَلَّ زادِى فِى الْمَسِيرِ إِلَيْكَ ، فَلَقَدْ حَسُنَ ظَنِّى بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ ، وَ إِنْ كانَ جُرْمِى قَدْ أَخافَنِى مِنْ عُقُوبَتِكَ ، فَإِنَّ رَجائِى قَدْ أَشْعَرَنِى بِالْأَمْنِ مِنْ نِقْمَتِكَ ، وَ إِنْ كانَ ذَ نْبِى قَدْ عَرَضَنِى لِعِقابِكَ ، فَقَدْ آذَ نَنِى حُسْنُ ثِقَتِى بِثَوابِكَ ، وَ إِنْ أَنامَتْنِى الْغَفْلَةُ عَنِ الاسْتِعْدادِ لِلِقائِكَ ، فَقَدْ نَبَّهَتْنِى الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِكَ وَآلائِكَ ، وَ إِنْ أَوْحَشَ ما بَيْنِى وَبَيْنَكَ فَرْطُ الْعِصْيانِ وَالطُّغْيانِ ، فَقَدْ آنَسَنِى بُشْرَى الْغُفْرانِ وَالرِّضْوانِ . أَسْأَ لُكَ بِسُبُحاتِ وَجْهِكَ وَبِأَ نْوارِ قُدْسِكَ ، وَأَبْتَهِلُ إِلَيْكَ بِعَواطِفِ رَحْمَتِكَ ، وَلَطائِفِ بِرِّكَ ، أَنْ تُحَقِّقَ ظَنِّى بِما أُؤَمِّلُهُ مِنْ جَزِيلِ