153لنا وللرّمل، إنّما كنّا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم الله، ثُمّ قال: شيءٌ صنعه النبي( صلي اللّه عليه و آله وسلم ) فلا نحبّ أنْ نتركه.
وفي هذا الموضوع روايات أُخر 1، عن زيد بن أسلم عن أبيه، وعن ابن عمر في الاستلام والتقبيل. وكان المسلمون من العامّة والخاصّة يتدافعون لاستلام وتقبيل الحجر؛ وهذا دليل على جواز تقبيل أضرحة أهل البيت لمحبّتهم، وليس بشركٍ ولا بدعة. وروى السيوطي في الجامع الصغير، أنّ الحجر يكون من الشاهدين يوم القيامة للزائر بالموافاة.
تدبّروا أيّها الإخوان في بيان عمر بن الخطاب، كأنّه اعتراض على رسول الله( صلي اللّه عليه و آله وسلم )؛ فقال: (ما لنا وللرّمل)، وقال: (شيء صنعه النبي)، يعني: لا معنى لذلك، شيء لا يضر ولا ينفع، ولا معنى لاستلامه وتقبيله، ولكنْ لمَّا استلمه النبي وقبّله، نستلمه ونُقبّله. وهذا دليل على عدم إدراكه بأنّه ليس كالرمال الأُخرى، وهو محبوب عند الله، وله عظمة واحترام، وفي استلامه وتقبيله سعادة وثواب، ويشهد يوم القيامة بالموافاة للزائر، كما في كتب الفريقين.
فعلى ذلك، لا إشكال في تقبيل الأعتاب والجدار والأضرحة المنسوبة إلى أهل البيت( عليه السلام )؛ للأمر بلزوم المحبّة لهم، كما قال النبي( صلي اللّه عليه و آله وسلم ): «يا علي، طوبى لمَن أحبّك وصدق فيك. يا علي، مَن أحبّك فقد أحبّني، ومَن أبغضك فقد أبغضني» 2،