145فهل تُحصون كلّ شيء من الموجودات، وهل تعرفون منطق الطيور، وهل تعرفون زِنة العرش والكرسي، وزِنة الشمس والقمر، وزنة البحار وتعداد الأشجار؟
فجميع ذلك يحتاج إلى المُبيِّن القوي؛ ولذا اختلف المفسّرون في بعض مفاهيم القرآن، وأمّا في فهم ما ذكرنا لكم، فهم ساكتون، عاجزون، جاهلون.
قال : مَن هو؟
قلتُ : المُبيِّن هو النبيّ الأعظم، وبعده خلفاؤه، وأوصياؤه المنتجبون من الله تبارك وتعالى.
قال الله تبارك وتعالى في سورة النحل: (وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّٰاسِ مٰا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) 1، وقال تبارك وتعالى في هذه السورة: (وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ إِلاّٰ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ) 2.
ولا شكَّ أنَّ الأفكار مُختلَف فيها، فبعض يفسّر القرآن برأيه، وآخر يفسّره بوجهة نظر أخرى، ولئلاّ يكون المسلمين في اختلاف في العقائد والأحكام، كما يُشاهَد كثيراً؛ بعث الله سبحانه وتعالى رسوله، وعيَّن( صلي اللّه عليه و آله وسلم ) أوصياء ونقباء بعده، لبيان أحكام الله، وإظهار دينه، وإقامة حدود القرآن، وتفسير كتابه، وجعلَهم خُزّان علمه، وقادَة الأُمم، وورثة الأنبياء، وأهل الذكر. قال