158مرة اخرى، وخلافاً لنهج الحرية واعرافها، امتدت ايادي امريكا وآل سعود لتقتل النساء والرجال، من امّهات وآباء شهدائنا. لتقتل معوقينا العزّل. بل وأخذت سياطهم تلسع اجساد الكهول والعجائز، وهم في انفاسهم الاخيرة، بكل قسوة وخسّة، وتطال شفاه مظلومينا التي يبّسها الظمأ انتقاماً منهم.
الانتقام ممّن، وبأي ذنب؟
الانتقام من أناسٍ هاجروا من بيوتهم الى بيت الله وبيت الناس.
الانتقام من أناسٍ كانوا قد حملوا علي كواهلهم ولسنوات، عبء الامانةوالجهاد.
الانتقام من أناس تأسّوا بابراهيم(ع)، حيث كانوا قد عادوا لتوهّم من تحطيم الاصنام، بعد ان كانوا قد قضوا علي الشاه. وألحقوا الهزيمة بروسيا وامريكا. وأزالوا الكفر والنفاق.
انهم نفس هؤلاء الذين كانوا قد قطعوا المسافات الطويلة بأقدام عارية ورؤوس مكشوفة وهم يرددون وبأصات عالية: (B وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً ) 1، ليدخلوا الفرحة الى قلب ابراهيم.
انهم كانوا قد جاءوا لضيافة الله، وليزيلوا، بماء زمزم، ما علق بوجوههم من تراب وغبار رحلتهم، ويطفئوا عطشهم في زلال مناسك الحج. وأن يتحملوا المسؤولية بقدرة اكبر، وأن يخلعوا عن ابدانهم، في سيرتهم وصيرورتهم الابدية، رداء وحجاب التبعية والتعلق القلبي