34رأسه، ولم يذهب إليه، ورأى أن قول ابن عباس ومن وافقه أولى لموافقته كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن ابن عباس لما سئل عن سهم ذي القربى فقال: إنا كنا نزعم انه لنا فأبى ذلك علينا قومنا، ولعله أراد بقوله أبى ذلك علينا قومنا فعل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في حملهما عليه في سبيل الله ومن تبعهما على ذلك ، ومتى اختلف الصحابة وكان قول بعضهم يوافق الكتاب والسنة كان أولى وقول ابن عباس موافق للكتاب والسنة 1.
وقال أبو بكر الكاشاني الحنفي: لا خلاف في أن خمس الغنيمة في حال حياة النبي عليه الصلاة والسلام كان يقسم على خمسة أسهم: سهم للنبي عليه الصلاة والسلام وسهم لذوي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل قال الله تبارك وتعالى : وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ ... وإضافة الخمس إلى الله تعالى يحتمل أن يكون لكونه مصروفا إلى وجوه القرب التي هي لله تبارك وتعالى وهي قوله سبحانه وتعالى وللرسول ولذي القربى الآية على ما تضاف المساجد والكعبة إلى الله سبحانه وتعالى لكونها مواضع إقامة العبادات والقرب التي هي لله تعالى 2.
وقال ابن حزم الظاهري : من وجد كنزا من دفن كافر غير ذمي جاهليا كان الدافن، أو غير جاهلي، فأربعة أخماسه له حلال ، ويقسم الخمس حيث يقسم خمس الغنيمة ، ولا يعطى للسلطان من كل ذلك شيئا الا إن كان إمام عدل فيعطيه الخمس فقط وسواء وجده في فلاة في أرض العرب ، أو في أرض خراج ، أو أرض عنوة ، أو أرض صلح ، أو في داره ، أو في دار مسلم ، أو في دار ذمي ، أو حيث ما وجده حكمه سواء كما ذكرنا ، وسواء وجده حر ، أو عبد ، أو امرأة قال الله عز وجل : وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ ... الآية ، وقال تعالى : (B فَكُلُوا مِمّٰا غَنِمْتُمْ حَلاٰلاً طَيِّباً ) ،