28قلنا: ليس يمتنع تخصيص ما ظاهره العموم بالأدلة على أنه لا خلاف بين الأمة في تخصيص هذه الظواهر، لأن ذا القربى عام وقد خصوه بقربى النبي(ص) دون غيره ، ولفظ اليتامى والمساكين وابن السبيل عام في المشرك والذمي، والغني والفقير، وقد خصّه الجماعة ببعض من له هذه الصفة . على أن من ذهب من أصحابنا إلى أن ذا القربى هو الإمام القائم مقام الرسول(ع) خاصة ، وسمي بذلك لقربه منه نسبا وتخصصا ، الظاهر معه لأن قوله تعالى: ذِي الْقُرْبىٰ لفظ وحدة ولو أراد تعالى الجمع لقال: ولذوي القربى فمن حمل ذلك على الجماعة فهو مخالف للظاهر.
فإن قيل : فمن حمل ذا القربى في الآية على جميع ذوي القرابات من بني هاشم يلزمه أن يكون ما عطف على ذلك من اليتامى والمساكين وابن السبيل هم غير الأقارب لأن الشئ لا يعطف على نفسه .
قلنا : لايلزم ذلك لأن الشئ وإن لم يعطف على نفسه فقد يعطف صفة على أخرى والموصوف واحد، لأنهم يقولون جاءني زيد العاقل والظريف والشجاع ، والموصوف واحد، والصفات كلها لموصوف واحد وكلام العرب مملوء في نظائر ذلك 1.
وقال الشافعي: وأما سهم ذوي القربى فإنه باقٍ ويصرف إلى أولاد بني هاشم من أولاد سيدتنا فاطمة رضي الله عنها وغيرها يستوى فيه فقيرهم وغنيهم 2.
وقال أبو بكر الكاشاني الحنفي : اختلف المشايخ فيه أنه كيف كان، والصحيح أنه كان لفقراء القرابة دون أغنيائهم، يعطون لفقرهم وحاجتهم لا لقرابتهم، وقد بقي كذلك بعد وفاته، فيجوز أن يعطى فقراء قرابته عليه الصلاة والسلام كفايتهم دون أغنيائهم، ويقدّمون على غيرهم من الفقراء، ويجاوز لهم من الخمس أيضا لما لاحظ لهم من الصدقات لكن يجوز أن يعطى غيرهم من