40فإذا كانت الهداية تكمن في التمسك بهما فالاُمة الإسلامية في غنى عن المهمة التبليغية إذ مهمتها موجَدة بالتمسك بهما فالعترة الطاهرة مشاعل الحق، ومنارات التوحيد، أغنت الأمة، علومُهم وتوجيهاتُهم عن بعث نبي يبلّغ رسالات اللّٰه، وهذا إجمال الكلام في أئمة أهل البيت عليهم السلام والتفصيل موكول إلى محلّه.
الوجه الثاني: انّ علماء الأُمة المأمورين بالتبليغ بعد التفقه أغنوا الأُمة عن أيّ نبوّة تبليغية، قال سبحانه «فَلَوْ لاٰ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » (التوبة122/) وقال سبحانه «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » (آل عمران104/).
* * *
السؤال الثالث: لماذا حرم الخلف من المكاشفة الغيبية والاتصال بعالم الغيب واستطلاع ما هناك من المعارف والحقائق؟
الجواب: انّ الفتوحات الغيبية من المكاشفات والمشاهدات الروحية لم توصد بابها وإنّما أوصد باب خاص وهو باب النبوة الذي يحمل الوحي التشريعي أو التبليغي.
قال سبحانه: «سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » (فصلت53/).