38الرسالة الإسلامية وخاتميتها، بينما نجد أنّ غاية ما يتوخّاه القرآن - في هذه الآيات - إنما هو فقط نسف وإبطال عقيدة اليهود والنصارى وليعلن مكانه بأنّ النجاة إنما هي بالإيمان الصادق والعمل الصالح.
فلا استعلاء ولا تفوّق لطائفة على غيرها من البشر مطلقاً، كما أنّ هذا التشبّث الفارغ بالأسماء والدعاوى ليس إلّا من نتائج العناد والاستكبار عن الحق.
فليست الأسماء ولا الانتساب هي التي تنجي أحداً في العالم الآخر، وإنّما هو الإيمان والعمل الصالح، وهذا الباب مفتوح في وجه كل إنسان يهودياً كان أو نصرانياً، مجوسياً أو غيرهم.
ويوضّح المراد من هذه الآية قوله سبحانه: «وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتٰابِ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَكَفَّرْنٰا عَنْهُمْ سَيِّئٰاتِهِمْ وَ لَأَدْخَلْنٰاهُمْ جَنّٰاتِ النَّعِيمِ » (المائدة65/).
فتصرح الآية بانفتاح هذا الباب بمصراعيه في وجه البشر كافة من غير فرق بين جماعة دون جماعة حتى أنّ أهل الكتاب لو آمنوا بما آمن به المسلمون لقبلنا إيمانهم وكفّرنا عنهم سيئاتهم.
هذا هو كل ما كان يريد القرآن بيانه من خلال هذه الآيات، وليس أيّ شيء آخر.