14فهذه الشرائع (مع اختلافها في بعض الفروع والأحكام نظراً إلى الأحوال الأُممية والشؤون الجغرافية) لا تختلف في أُصولها ولبابها، بل كلها تهدف إلى أمر واحد، وتسوق المجتمع إلى هدف مفرد، والاختلاف إنّما هو في الشريعة والمنهاج لا في المقاصد والغايات كما قال سبحانه: «لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ لٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مٰا آتٰاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ » (المائدة48/) 1.
وقال سبحانه: «ثُمَّ جَعَلْنٰاكَ عَلىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهٰا وَ لاٰ تَتَّبِعْ أَهْوٰاءَ الَّذِينَ لاٰ يَعْلَمُونَ » (الجاثية18/).
وخلاصة القول: أنّ السنن مختلفة، فللتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة، وللقرآن شريعة ولكن الدين هو الأُصول والعقائد والأحكام التي تساير الفطرة الأنسانية ولا تخالفها، واحدة منها.
وهاتان الآيتان لا تهدفان إلى اختلاف الشرائع في جميع موادها، ومواردها اختلافاً كلّياً بحيث يكون من النسبة بينها نسبة التباين، كيف وهو سبحانه يأمر نبيَّه بالاقتداء بهدى أنبيائه