13
بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرٰاةِ » ، «وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتٰابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ » (المائدة46/،48).
وهذه النصوص كلّها تعبّر عن وحدة أُصول الشرائع وجذورها ولبابها.
وعلى هذه فرسالة السماء إلى الأرض، رسالة واحدة في الحقيقة مقولة بالتشكيك، متكاملة عبر القرون جاء بها الرسل طوال الأجيال وكلّهم يحملون إلى المجتمع البشري رسالة واحدة لتصعد بهم إلى مدارج الكمال، وتهديهم إلى معالم الهداية ومكارم الأخلاق.
نعم كان البشر في أوليات حياتهم يعيشون في غاية البساطة والسذاجة، فما كانت لهم دولة تسوسهم، ولا مجتمع يخدمهم ولا ذرائع تربطهم، وكانت أواصر الوحدة ووشائج الارتباط بينهم ضعيفة جداً، فلأجل ذاك القصور في العقل، وقلة التقدم، وضعف الرقي، كانت تعاليم أنبيائهم، والأحكام المشروعة لهم، طفيفة في غاية البساطة، فلما أخذت الإنسانية بالتقدم والرقي، وكثرت المسائل يوماً فيوماً، اتسع نطاق الشريعة واكتملت الأحكام تلو هذه الأحوال والتطورات.