67وهو أنّا نشاهد أجساد الموتى ميتة في القبور، فكيف يصحّ ما ذهبتم إليه من التنعيم والتعذيب، والسؤال والإجابة؟
وهناك من تخلّص عنه زاعماً أنّ الحياة البرزخية حياة مادية بحتة، قائمة بذرات الجسد المادّي المبعثرة في الأرض، منهم الرازي قال:
أمّا عندنا فالبنية ليست شرطاً في الحياة، ولا امتناع في أن يعيد اللّٰه الحياة إلى كل واحد من تلك الذرات والأجزاء الصغيرة من غير حاجة إلى التركيب والتأليف 1.
يلاحظ عليه: أنّ الإعتراف بأنّ الحياة البرزخية من أقسام الغيب الذي يجب الإيمان به وإن لم نعرف حقيقتها، أولى من هذا الجواب الغامض الذي لا يفيد القارىء شيئاً سوىٰ أنَّ التعبّد ورد بذلك.
لكن الظاهر من أكثر أهل السنة العاكفين في العقائد بالأخبار والآثار، أنّ هنا جسداً على صورة الطير تتعلّق به الروح، وقد استدل له بما أخرجه عبد الرزاق، عن عبد اللّٰه بن كعب بن مالك قال: قال رسول اللّٰه: «إنّ أرواح الشهداء في صور طير خضر معلّقة في قناديل الجنة حتى يرجعها اللّٰه تعالى إلى يوم القيامة».
وفي بعض الروايات: «أنّ أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلّق من ثمر الجنة أو شجر الجنة».
أخرج مسلم في صحيحه عن ابن مسعود: مرفوعاً: «أن أرواح الشهداء عند اللّٰه في حواصل طيور خضر تسرح في أنهار الجنة حيث