112والحاصل ان الأحاديث التي أوردها الحفاظ والمحدِّثون من السّنة ، البالغة حدّ الاستفاضة بل البالغة درجة التواتر ، وكذلك فعل الصحابة ، وزيارة بلال قبر النبي صلى الله عليه و آله وشدّه الرحال إلى الزيارة بمرأى ومسمع الصحابة وعدم اعتراضهم عليه ، وكذلك دعوة الخليفة عمر بن الخطاب كعب الاحبار لزيارة قبر النبي صلى الله عليه و آله وعدم اعتراض الصحابة في ذلك . تُعد أقوىٰ حجّة وأسمىٰ دليل على جواز شدّ الرحال إلى المشاهد المشرّفة سيّما قبر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، بل تدل على الرجحان والاستحباب إذ في بعضها ورد الأمر بالزيارة وهو للندب عند الجمهور . وللوجوب عند ابن حزم ، ولو مرّة واحدة في العمر 1 .
6 - الشيخ أحمد القسطلاني: «إعلم أن زيارة قبره الشريف من أعظم القربات، وأرجىٰ الطاعات، والسبيل الىٰ أعلى الدرجات، ومن إعتقد غير هذا فقد إنخلع من ربقة الإسلام، وخالف اللّٰهَ ورسوله وجماعة العلماء الأعلام وقال ايضاً لابن تيمية هنا كلام شنيع عجيب يتضمن منع شدّ الرحال للزيارة . . .» 2 .
زيارة القبور والمشاهد
هذا كلّه بالنسبة إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه و آله ، وأمّا زيارة سائر القبور وشدُّ الرحال إليها ، فكذلك ممّا لا كلام في مشروعيتها أيضاً وقد حثّ النبيّ الكريم على زيارتها ورغّب المسلمين في ذلك ، كما قام هو بزيارة