108المفرغ يقدّر بأعم العام . لكن المراد بالعموم هنا الموضع المخصوص وهو المسجد» 1 .
ثانياً: مما لا كلام فيه: هو الإجماع والاتفاق على جواز السفر وشدِّ الرحال إلى أي مكان كان للتجارة أو طلب العلم ، أو الجهاد ، أو زيارة العلماء ، أو النزهة ، أو غير ذلك ، فلو كان المستثنى منه في الحديث هو غير المسجد ، بل المكان أو «الموضع» للزم عدم جواز شدِّ الرحال إلى هذه الجهات المذكورة ، وهذا خلاف المتفق والمجمع عليه . فلابدّ من القول: بأن المستثنىٰ منه في الحديث: هو المسجد يعني لايقصد بالسفر إلى المسجد إلّاالمساجد الثلاثة .
وحينئذٍ: لايدلّ الحديث ، بل ولا إشارة فيه على حرمة شدِّ الرحال إلى المشاهد وخصوصاً قبر النبيّ صلى الله عليه و آله وزيارته .
ثالثاً: إن مضمون هذا الحديث غير معمول به حتى على فرض جعل المستثنىٰ منه «المسجد» إذ معناه حينئذٍ عدم جواز شد الرحال إلى أي مسجد إلّاهذه المساجد الثلاثة ، واما غيرها من المساجد فلايجوز السفر إليها .
والحال: ان النصوص تصرِّح بأن النبي صلى الله عليه و آله والصحابة كانوا يذهبون كل سبت إلى مسجد قبا ، وبينه وبين المدينة ثلاثة أميال ، مع ان «قبا» ليس من المساجد الثلاثة فلابد من الالتزام بحرمة الذهاب إليها ، مع انّه لم يتفوّه به مسلم .