107كما يحج الحاج إلى البيت العتيق ، كأن زيارة المشاهد خاصة بالإمامية دون سائر المذاهب الإسلامية الاُخرى!
وابن عبدالوهاب يزعم حرمة شدّ الرحال إلى المشاهد المشرّفة وإلى قبر النبي صلى الله عليه و آله ، وحرمة السفر بالقصد إلى هذه المشاهد ، حيث يقول: «يُسَنّ زيارة النبيّ صلى الله عليه و آله إلّاأنّه لا تُشَدُّ الرحال إلّاإلى ثلاثة:
المسجد الحرام ومسجدي ومسجد الأقصىٰ» 1 .
فهو يرى حرمة السفر بقصد زيارة القبور استناداً إلى هذا الحديث .
مناقشة هذا المدّعىٰ:
أولاً ان الحصر هنا إضافي لا حقيقي يعني بالنسبة إلى سائر المساجد لا يشد الرحال إلّاإلى هذه المساجد ، وذلك لأن المستثنىٰ منه لم يذكر ، أي - أنَّ الاستثناء مفرَّغ - فكما يحتمل تقدير «المكان ، والموضع» في المستثنىٰ منه ، يمكن تقدير «المسجد» فيكون معنى الرواية لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد إلّاإلى هذه الثلاثة؛ وهذا التقدير هو المتعيّن لأنه المتبادر والظاهر من الحديث عرفاً . وعليه فلا ربط للحديث بحرمة شدّ الرحال إلى المشاهد المشرّفة والمقابر .
قال القسطلاني: «الاستثناء مفرغ والتقدير لا تُشَد الرحال إلى موضع ، ولازمه منع السفر إلى كل موضع غيرها كزيارة صالح أو قريب أو صاحب ، أو طلب علم ، أو تجارة أو نزهة ، لأن المستثنىٰ منه في