85وبدراسة الروايات الواردة في الشفاعةفي كتب الفريقين يتّضح أنّ الشفاعة المحدودة المأذونة أحد المفاهيم الأصيلة في الذكر الحكيم والروايات الشريفة.
الثالث: حدود الشفاعة
قد تعرفت على أنّ الشفاعة المطلقة المجردة عن كلّ قيد وشرط هي الشفاعة الّتي تبنّتها اليهود والنصارى والمشركون، وأمّا الشفاعة الّتي أمضاها القرآن الكريم فهي الشفاعة المشروطة بشرائط خاصة في الشفيع أوّلاً، والمشفوع له ثانياً، ومورد الشفاعة ثالثاً.
أمّا الشفيع فمهما كان له من المكان والمرتبة عند اللّٰه سبحانه فلا يشفع إلّابعد أن يأذن اللّٰه ويرضى، وقد دلّت الآيات السالفة الذكر على هذا الشرط.
وأمّا المشفوع له فيشترط فيه أن يوطّد صلته باللّٰه تعالى بالإيمان به وبوحدانيته وإيمانه بأنبيائه ورسله وكتبه، ولا يكون من الذين تلطّخت أيديهم بالجريمة وأوغلوا في المعاصي والذنوب والخطايا.
وقد وردت هذه الشروط والحدود في روايات الفريقين الّتي لا يمكننا ذكر عشرها، ونقتصر هنا بذكر قليل من كثير.
1. قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم : «إنّ أقربكم مني غداً وأوجبكم عليّ شفاعة أصدقكم لساناً، وآداكم لأمانته، وأحسنكم خلقاً، وأقربكم من الناس ». 1