258إنّ هذا الوليّ الإلهيَّ كانَ بِحَيْث لم يعرفُه مصاحِبهُ ومرافِقُه النبيُّ موسى وإنّما صاحَبَه ورافقه بتعليمٍ وأَمرٍ من اللّٰه، واستفاد من عِلمه خلال مرافَقَته إيّاه كما يقول تعالى: «فَوَجَدٰا عَبْداً مِنْ عِبٰادِنٰا آتَيْنٰاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً* قٰالَ لَهُ مُوسىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّٰا عُلِّمْتَ رُشْداً» 1.
ثم إنّ القرآنَ الكريم يُقَدّم شرحاً مفصّلاً عمّا فَعَله هذا الوليُّ الإلهيّ من أعمال مفيدة، ذلك الذي لم يكن أحدٌ حتى النبي موسى عليه السلام يَعرفهُ، ولكن كانوا يَستفيدون من آثار وجوده المبارك ومن أفعاله المفيدة 2.
إنَّ الإمامَ المهديّ عَجَّل اللّٰه فَرَجَه الشَّريفَ على غرارِ مرافق موسى عليه السلام ، وليٌّ غيرُ معروف للنّاس مع أنّه في نفس الوقت منشأ لآثار طيبة للأُمّة. أي لا يعرفهُ أحَدٌ منهم مع أنّهم يَستَفيدون مِن بركات وجودهِ الشريف.وبهذا لا تكونُ غيبةُ الإمام المهَديّ عجّل اللّٰه فرجَه الشريفَ بمعنى الانفصال عن المجتمع، بل هو - كما جاءَ في روايات المعصومين عليهم السلام - كذلك مثل «الشمس خَلفَ السحاب لا تُرى عينُها، ولكنها تبعَث الدفءَ والنورَ إلى الأرض وساكِنِيها» 3.