214
الإمام: عبارة عمّن يُجسّد الشريعة السماوية في المجتمع، سواء أُنزلت عليه فيكون نبياً ورسولاً وإماماً - كما هو الحال في الخليل عليه السلام - أم أُنزلت على غيره كما هو الحال في الأئمة الاثنى عشر، فالقادة المعصومون - أعني: علياً وأولاده - الذين نصبوا أئمّة للأُمّة الإسلامية لا يحقّقون أهدافهم ولا يقومون بشؤون الأُمّة وسياستها، إلّافي ضوء الشريعة المحمّدية النازلة على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم .
وبعبارة أُخرى: أنّ الإمامة وتدبير الأُمّة ليست مقصودة بالذات، وانّما اتّخذت أداة لإسعاد الأُمّة وإرشادها إلى قمّة الكمال، ولا يحصل ذلك إلّا بتطبيق الشريعة الإلهية وتجسيدها في المجتمع، لقصور كلّ المناهج البشرية عن القيام بذلك الهدف الأسمى.
وهذا إنّ دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الإمام لا يحقّق أهدافه إلّا في ضوء الشريعة السماوية، سواء أنزلت عليه أم نزلت على غيره، وسواء كان ذلك الغير حياً حاضراً أم ميتاً راحلاً، وعلى كل تقدير فسياسة الأُمّة وتدبيرها وقيادتها ودفعها إلى الكمال والّتي تعدّ من الوظائف الأساسية للإمام، لا تحصل إلّاأن يكون أمره ونهيه وفعله وتقريره انعكاساً عن الكليات والدساتير العامّة النازلة منه سبحانه على نبي زمانه وصاحب شريعته، إلّاأن يكون بنفسه صاحب شريعة كما في خليل الرحمن عليه السلام .