201في منى، وبيعة الصحابة في غزوة الحديبية.
وعلى ضوء ما ذكرنا فإنّ البيعة ليست طريقاً لتعيين الحاكم وانتخاب القائد، وإنّما يتعين الحاكم بالمقاولة وتصويت الجماعة الحاضرين، ثم يُصبّ ذلك الانتخاب في قالب الحسّ بالبيعة والصفق، وكأنّ البيعة تأكيد لما التزموا، وتجسيد لما أضمروه أو تقاولوه. وعلى فرض كونها طريقاً لتعيين الحاكم، فهي إحدى الطرق لا الطريق الوحيد، فلو علم رضا الأُمّة بحكومة فرد وزعامة شخص عن غير طريق البيعة، وأبرزت رضاها بطريق من الطرق، لكفى ذلك في كونه قائداً لازم الطاعة، لأنّه أشبه بالعقد والعهد.
أضف إلى ذلك: انّ الشورى أو بيعة الجماعة الحاضرين إنّما يعدّ طريقاً لتعيين الحاكم إذا لم يكن هناك نصّ من الرسول على تنصيب شخص للزعامة، وإلّا تكون البيعة رفضاً للنّص، واجتهاداً في مقابله. وقد عرفت النصوص المتواترة على الوصي عليه السلام .
السنّة النبوية والأئمة الاثنا عشر
إنّ النبي الأكرم لم يكتف بتنصيب عليّ منصب الإمامة والخلافة، كما لم يكتف بإرجاع الأُمّة الإسلامية إلى أهل بيته وعترته الطاهرة، بل قام ببيان عدد الأئمة الذين يتوّلون الخلافة بعده، واحداً بعد واحد، حتى لا يبقى لمرتاب ريب، ولا لشاكّ شك، وقد جاء ذلك في الصحاح والمسانيد بصُوَر مختلفة نشير إليها.