200و بعبارة أُخرى: إنّ الآية حثّت على الشورى فيما يمتّ إلى شؤون المؤمنين بصلة، لا فيما هو خارج عن أُمورهم، أمّا كون تعيين الإمام داخلاً في أُمورهم، فهو أوّل الكلام، إذ لا ندري هل هو من شؤونهم أو من شؤون اللّٰه سبحانه؟ ولا ندري هل هي إمرة وولاية إلهية تتم بنصبه سبحانه وتعيينه، أو إمرة وولاية شعبية، يجوز للناس التدخّل فيها؟ ومع هذا الترديد لا يصحّ التمسّك بالآية.
هل البيعة أساس الحكم؟
ربّما يتصوّر أنّ البيعة أساس الحكم، وانّه يتم من طريقها. ولكنّه غفلة عن حقيقة البيعة وموقفها، فإنّ البيعة في حياة العرب وبعد رحيل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ، كانت تجسيداً لما تمّ أمره من قبل.
مثلاً: إنّ بيعة المسلمين للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم ، لم تعن الاعتراف بزعامة الرسول ورئاسته، فضلاً عن نصبه وتعيينه، بل إنّ المبايعين بعد أن آمنوا بنبوة النبي واعترفوا بقيادته وزعامته، وأرادوا أن يصبّوا ما يلازم ذلك الإيمان، من الالتزام النفسي بأوامر النبي، بعد الإقرار بنبوته، وزعامته. فكأنّ النبي الأكرم يقول: «فإن آمنتم بي فبايعوني على أن تطيعوني، وتصلّوا وتزكّوا، وأن تدفعوا عني العدو حتى الموت، ولا تفروا من الحرب». و الهدف عندئذٍ من البيعة لم يكن هو الاعتراف بمنصب المبايع، وانتخابه وتعيينه لمقام الحكومة والولاية، بل كانت لأجل التأكيد العملي على الالتزام بلوازم الإيمان السابق عليه، وهذا بارز في البيعة الثانية للأنصار