157عن تعهده بحفظ القرآن وصيانته في عامّة المراحل، فالقول بالنقصان يتضاد مع تعهده سبحانه.
فإن قلت: إنّ مدّعي التحريف يدّعي التحريف في نفس هذه الآية، لأنّها بعض القرآن، فلا يكون الاستدلال بها صحيحاً، لاستلزامه الدور الواضح.
قلت: إنّ مصبّ التحريف - على فرض طروئه - عبارة عن الآيات الراجعة إلى الخلافة والزعامة لأئمّة أهل البيت، أو ما يرجع إلى آيات الأحكام، كآية الرجم، وآية الرضعات، وأمثالهما؛ وأمّا هذه الآية ونحوها فلم يتطرّق التحريف إليها باتّفاق المسلمين.
آية نفي الباطل
يصف سبحانه كتابه بأنّه المقتدر الذي لا يُغْلَب ولا يأتيه الباطل من أي جانب، قال: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّٰا جٰاءَهُمْ وَ إِنَّهُ لَكِتٰابٌ عَزِيزٌ* لاٰ يَأْتِيهِ الْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاٰ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» . 1ودلالة الآية رهن بيان أُمور:
الأوّل: المراد من الذكر هو القرآن، ويشهد عليه قوله: «وَ إِنَّهُ لَكِتٰابٌ عَزِيزٌ» مضافاً إلى إطلاقه على القرآن في غير واحد من الآيات، قال سبحانه: «يٰا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ». (2) وقال