136حسب تعليم الرسول، اتّخذ النبي صلى الله عليه و آله و سلم نفسه وسيلة لدعائه وتوسّل بذاته بما لها من المقام والفضيلة.
نعم لم يكن يدور في خلد الضرير سوى التوسّل بدعائه ولكن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم علّمه دعاء جاء فيه التوسّل بذات النبي صلى الله عليه و آله و سلم وهو في نوعه توسّل ثان، وبذلك وقفنا علىٰ أنّه يستحب للمسلم أن يتوسّل بدعاء الصالحين من الأنبياء والأولياء كما يجوز له في دعائه التوسّل بذواتهم ومقامهم ومنزلتهم.
ويظهر من الأحاديث الشريفة انّ أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم كانوا يتوسّلون بذات النبي صلى الله عليه و آله و سلم في مقام الابتهال والدعاء حتى بعد رحيل النبي صلى الله عليه و آله و سلم .
أخرج الطبراني، عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف، عن عمّه عثمان بن حنيف: انّ رجلاً كان يختلف إلىٰ عثمان بن عفان في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقىٰ ابن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيف: ائتِ الميضاة فتوضأ، ثم ائتِ المسجد فصلِ فيه ركعتين، ثمّ قل: «اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم نبي الرحمة، يا محمد إنّي أتوجه بك إلىٰ ربّي فتقضي لي حاجتي» فتذكر حاجتك ورح حتى أروح معك.
فانطلق الرجل فصنع ما قال له، ثمّ أتىٰ باب عثمان بن عفان، فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله علىٰ عثمان بن عفان، فأجلسه معه على الطنفسة، فقال: حاجتك؟ فذكر حاجته وقضاها له، ثمّ قال له: ما ذكرت