139وأمّا من سبَّ أحداً من الصحابة (رضي اللّٰه عنهم): فإن كان جاهلاً فمعذورٌ، وإن قامت عليه الحجَّة فتمادى غير معاند فهو فاسقٌ كمن زنى وسرق، وإن عاند اللّٰه تعالى في ذلك ورسوله صلى الله عليه و آله فهوكافرٌ، وقد قال عمر رضى الله عنه بحضرةالنبي صلى الله عليه و آله عن حاطب - وحاطب مهاجرٌ بدري - : دعني أضرب عنق هذا المنافق. فما كان عمر بتكفيره حاطباً كافراً بل كان مُخطئاً متأوِّلاً، وقد قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله : «آية النفاق بغض الأنصار»، وقال لعلي: «لا يبغضك إلّا منافق». انتهىٰ.
وكم عند ابن حزم من المجتهدين نظراء عبد الرحمن بن ملجم وأبي الغادية، حَكَمَ في الفِصَل بأنَّهم مجتهدون وهم مأجورون فيما أخطأوا، قال في 4 : 161:
قطعنا أنَّ معاوية رضى الله عنه ومَن معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجراً واحداً، وعدَّ في ص 160 معاوية وعمرو بن العاصي من المجتهدين، ثمّ قال:
إنّما اجتهدوا في مسائل دماء كالتي إجتهد فيها المفتون، وفي المفتين مَن يرى قتل الساحر وفيهم مَن لا يراه، وفيهم مَن يرى قتل الحرِّ بالعبد وفيهم مَن لا يراه، وفيهم من يرى قتل المؤمن بالكافر