128
يا ضربةً من غدورٍ صار ضاربها
على أنّ قتل الإمام المجتبى لإبن ملجم وتقرير المسلمين له على ذلك صحابيِّهم وتابعيِّهم، حتى أنَّ كلّ أحدٍ منهم كان يودُّ أنّه هو المباشر لقتله، يدلّنا على أنّ فعل اللعين لم يكن ممّا يتطرَّق إليه الإجتهاد، فضلاً عن أن يُبرِّره، ولو كان هناك إجتهاد فهو في مقابلة النصوص المتضافرة، فكان من الصالح العام لكافَّة المسلمين إجتياح تلك الجرثومة الخبيثة، وهو واجب أيّ أحد من الاُمّة الإسلامية، غير أنّ إمام الوقت السيِّد المجتبى تقدّم إلى تلك الفضيلة كتقدُّمه إلى غيرها من الفضائل.
فليس هو منالمواضيع التي حرَّرها ابنحزم فتحكّم أوتهكم على الشافعيَّة والحنفيَّة والمالكيَّة، وإنّما هو من ضروريّات الإسلام في قاتل كلِّ إمام حقٍّ، ولذلك ترى أنّ القائلين بإمامة عمر بن الخطاب لم يشكّوا في وجوب قتل قاتله، ولم يرَ أحد منهم للإجتهاد هناك مجالاً، كما سيأتي في كلام ابن حزم نفسه: أنّه لم ير له مجالاً لقتلة عثمان.
فشتّان بين ابن حزم وبين ابن حجر، هذا يبرّر عمل عبد