130بعد ذلك إلى الناس خفية» 1.
والحديث غنيّ عن التعليق ولا يوافق الكتاب ولا سنّة الأنبياء ولا العقل السليم من جهات هي:
1 - انّه سبحانه يقول: «إِذٰا جٰاءَ أَجَلُهُمْ فَلاٰ يَسْتَأْخِرُونَ سٰاعَةً وَ لاٰ يَسْتَقْدِمُونَ » (يونس49/) فظاهر قوله: «أجب ربك» انّه كان ممّن كتب عليه الموت وجاء أجله ومع ذلك تأخّر.
2 - من درس حياة الأنبياء بشكل عام يقف على أنّهم عليهم السلام ما كانوا يكرهون الموت كراهة الجاهلين، وهل كانت الدنيا عند الكليم أعزّ من الآخرة، وهل كانت تُخفىٰ عليه نعمها ودرجاتها؟!
3 - ما ذنب ملك الموت إنْ هو إلّارسول من اللّٰه مجنّد له، يعمل بإمرته، فهل كان يستحق لمثل هذا الضرب؟!
4 - كيف تُرِك القصاص عن موسى مع أنّه سبحانه يقول: «وَ كَتَبْنٰا عَلَيْهِمْ فِيهٰا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ » (المائدة45/).
5 - وهل كان ملك الموت أضعف من موسى حتى غلب عليه وفقأ عينه ولم يتمكن من الدفاع، ولم يزهق روحه مع كونه مأموراً به من ربه؟ أنا لا أدري، وأظنّ أنّ القارئ في غنىً عن هذه التعليقات، فانّ مضمون الحديث يصرّح بأعلى صوته انّه مكذوب.