129النبيّ الأكرم، فإن كان المخبر بهذه الدرجة من العلم؛ فكيف يمكن الاعتماد بما يُخبر عن اللّٰه سبحانه؟! كلّ ذلك يسيء الظن بكلّ ما يذكره بلسانه ويخرج من شفتيه، والأسوأ من ذلك ما نُسب إليه من الاعتذار بقوله: «وإذا حدّثتكم عن اللّٰه شيئاً فخذوا به، فانّي لن أُكذب على اللّٰه عزّوجلّ»، لأنّ فيه تلميحاً إلى أنّه - والعياذ باللّٰه - يكذب في مواضع أُخر.
فلو اعتمدنا على هذه الرواية ونظائرها في بناء العقيدة، فستكون النتيجة أنّ النبي ربّما يكون جاهلاً بأبسط السنن الجارية في الحياة، فهل يصحّ التفوّه بذلك؟
2 - لو كان الحديث الأوّل يحطّ من منزلة النبيّ الأكرم، فالحديث الثاني يحطّ من مكانة الكليم موسى عليه السلام . فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما بالاسناد إلى أبي هريرة، قال: لمّا جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام فقال له: أجب دعوة ربّك، فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى اللّٰه تعالى، فقال: إنّك أرسلتني إلى عبدٍ لك لا يريد الموت، ففقأ عيني، قال: فردّ اللّٰه إليه عينه، وقال: ارجع إلى عبدي فقال: الحياة تريد، فإن كنت تريد الحياة، فضع يدك على متن ثور، فما توارت بيدك من شعرة فانّك تعيش بها سنة 1.
وأخرجه ابن جرير الطبري في تأريخه، وقال: «إنّ ملك الموت يأتي الناس عيوناً حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه - إلى أن قال: - فجاء