44قوله صلى الله عليه و آله كما عن حذيفة: «جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً» 1 حيث خصّ الطهور بالتراب فقط دون سائر أجزاء الأرض. ومنها ما عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله :
«الأرض كلّها مسجد إلّاالمقبرة والحمام» 2.
ويحتمل أن يكون وضع الوجه علىٰ الأرض مباشرة مأخوذ في حقيقة السجود لغة، وكذا عند أهل العرف، ويدل عليه ما رواه البخاري 5 : 57: قال: «قرأ النبي صلى الله عليه و آله النجم فسجد، فما بقي أحد إلّا سجد إلّارجل رأيته أخذ كفّاً من حصىٰ فرفعه فسجد عليه» 3 إذ الظاهر منه أنّ السجود هو الوقوع علىٰ الأرض بهيئة خاصة، ولذا قال الرجل «يكفيني منه» أي: يكفي من السجود الحقيقي لا أنّه نفسه، ولو كان السجود علىٰ غير الأرض كافياً لما كان التكلّف لازماً، لإمكان السجود علىٰ الثوب.
فالأصل في السجود أن يضع الانسان وجهه علىٰ الأرض، علىٰ ترابها ورملها وحصاها وحجرها ومدرها ونباتها غير مأكول ولا ملبوس، إلّاأن تعرض عناوين حكم الشارع فيها بجواز السجود علىٰ الثياب ونحوها كضرورة الحر والبرد والزحام، وسيأتي