43أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم (الحديث) واستدلّ بهذا علىٰ أنّ ما كان من الأرض مسجداً كان منها طهوراً .. الخ.
ويؤيّد ما ذكرنا (من كون المراد من المسجد محلّ السجود وأنّ ما هو طهور هو المسجد) ما تقدّم من لفظ الحديث «فأينما أدركت رجلاً من امّتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره» حيث يصرّح بأنّ المراد من المسجد في الحديث الشريف ليس هو المصلّىٰ ليكون المراد كما تقدّم أنّه يصلي في أيّ مكان شاء ومتىٰ أراد، بل المراد موضع السجود، أي: جعلت لي الأرض محلّ سجود، فمتىٰ صلّىٰ إنسان فعنده ما يسجد عليه وإن كان يستفاد الترخيص بالنسبة إلىٰ مكان الصلاة أيضاً كما لا يخفىٰ علىٰ المتدبّر.
ويؤيّد هذا المعنىٰ أيضاً ما في شرح عون المعبود لسنن أبي داود 1 : 182 حيث قال: «ومسجداً أي: موضع سجود، ولا يختص السجود منها بموضع دون غيره، ويمكن أن يكون مجازاً من المكان المبني للصلاة، وهو من مجاز التشبيه؛ لأنه إذا جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد قاله الحافظ في الفتح (راجع الفتح 1 : 369 وما بعدها) حيث جعل الشارح مفاد الحديث حقيقة فيما ذكرنا من السجود علىٰ الأرض، وجعل المعنىٰ الآخر محتملاً مجازاً».
نعم في بعض الروايات إشارة إلىٰ المعنىٰ المجازي أيضاً منها